حيدر حب الله
423
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
مراجعة التعابير التي فهموا منها وأمثالها من رجال ابن الغضائري أنّه مجتهد ، لينظر كيف أنّها بعينها موجودة بشكل معتدّ به في سائر الكتب الرجاليّة والحديثيّة ، خاصّة عند النجاشي ، مثل : صالح الرواية ، واستثني كذا وكذا ممّا فيه غلوّ أو تخليط ، يعرف منها وينكر ، ليس نقي الحديث ، مختلط الأمر في حديثه ، فاسد الحديث ، فاسد الرواية ، رديّ الحديث ، مضطرب الحديث ، صحيح الحديث ، جيّد الحديث ، نقيّ الحديث ، واضح الحديث ، ولو راجع القارئ ما استعرضناه في مباحث ألفاظ الجرح والتعديل ، لرأى كيف أنّ هذه التعابير كانت موجودة بينهم جميعاً ، ولو تفاوتت نسبيّاً ، فأين هو الموجب لتخصيص ابن الغضائري برفض تضعيفاته ؟ والأغرب التمييز بين تضعيفاته وتوثيقاته عند بعضهم ، فإذا كان اجتهاديّاً فكيف عرفنا أنّه في التوثيق لم يكن كذلك ؟ ! من هنا ، نعرف أنّه على مسلكنا في حجيّة قول الرجالي ، وهو الوثوق والاطمئنان ومراكمة الاحتمالات ، لا فرق بين الاجتهاد وغيره ، نعم إذا أحرزنا يقيناً خطأ الرجالي في تقويمه ، فهذا أمرٌ آخر . بل قلنا سابقاً بأنّ السلوك المنطقي في تقويم الرواة هو النظر في مرويّاتهم مع الأخذ بعين الاعتبار إمكانيّات الوضع عليهم ، وهذا سلوك عقلائي طبيعي جداً ، لا يصحّ أن نعيب به على ابن الغضائري ، نعم لنا الحقّ في الاختلاف مع مبانيه ، لا في الطعن في تضعيفاته في نفسها بملاك اجتهاديّتها ، وإذا كان شخص يرفض مباني ابن الغضائري في قضيّة الغلو ، ونتيجة ذلك يرفض تضعيفاته ، فليقبل هذا الشخص من غيره إذاً أن يرفض توثيقات الطوسي ؛ لأنّه قد يختلف معه في تقويم أحوال الرواة ؛ لاختلافه معه في معايير صدق الراوي وعدمها ، خاصّة فيما يتعلّق بقضايا الغلوّ ، فهل يقبل هذا ؟ ! يضاف إلى ذلك أنّ هؤلاء الناقدين يعتبرون مسلك ابن الغضائري في فهم الغلوّ غير صحيح ، وهذا حقّهم ، لكن لا يحقّ لهم إلزام من يقول بصحّة هذا المسلك ، وأنّ ما يُعتبر اليوم اعتدالًا هو الغلوّ بالمعنى العام للكلمة وهو مرفوض ، فمن يقترب في فهمه للتشيّع